زبير بن بكار

478

جمهرة نسب قريش وأخبارها

بالغداء فأتي به . فلما شرعنا وشرع كثيّر معنا ، إذا رجل يسلّم ، فرددنا السلام واستدنيناه ، فإذا النّصيب في بزّة جميلة قد وافى الحجّ قادما من الشأم ، « 1 » فأكبّ على أبي عبيدة فقبّل رأسه وساءله ، وحيّاه أبو عبيدة واقتفى به ، ثم استدعاه إلى الطعام ، فوضع مع القوم ، « 2 » وجشع كثيّر ، فأقلع وما استتمّ لقما ثلاثا . « 3 » فأقبل به أبو عبيدة والقوم وأدبروا أن يأكل ، فأبى ، فلهوا عنه وأكلوا ، « 4 » ومعهم النّصيب ، أشدّهم بأبى عبيدة اختلاطا . فلمّا فرغوا أقبل كثيّر على النّصيب فقال : أمّا واللّه يا أبا محجن ، إنّ أثر الشّأم عليك لجميل ، لقد رجعت منه هذه المرّة ناقصا كبرك ، قليلة خيلاؤك . « 5 » قال : فقال له نصيب : « 6 » لكنّ أثر الحجاز واللّه يا أبا صخر ، عليك غير جميل ، لقد رجعت إليه وإنّك لزائد تقصيرك ، « 7 » كثيرة حماقتك ، عظيم صلفك . « 8 » فقال له كثير : أمّا واللّه إنّي لأشعر العرب حين أقول لمولاتك : « 9 » إذا أمسيت بطن مجاج دوني * وعمق دون عزّة فالنّقيع « 10 »

--> ( 1 ) ( البزة ) ، الهيئة والشارة واللبسة . وفي الأم فوق : ( قد ) : ( لا س ) ، يعني حذفها في نسخة . ( 2 ) ( وضع مع القوم ) ، أي دخل فيما دخلوا فيه . وهو مجاز حسن عريق . ( 3 ) ( جشع ) ، فزع وارتد ، ومنه حديث جابر : ( ثم أقبل علينا فقال : أيكم يحب أن يعرض اللّه عنه ؟ قال : فجشعنا ) ، أي : فزعنا وكرهنا . ولم أر هذا الحرف بمعنى ( كره الطعام ) ، إلا في هذا الموضع . ( 4 ) في الأم : ( فلهوا منه ) ، والصواب ما أثبته . وفي « الأغاني » : ( فتركوه ) . ( 5 ) في « الأغاني » معنى يناقض هذا : ( لقد رجعت هذه الكرة ، ظاهر الكبر قليل الحياء ) ، والخبر يدل على خلاف ما ساق أبو الفرج . ( 6 ) في الأم فوق ( قال ) : ( لا س ) ، يعني حذفها في نسخة . وفي الهامش : ( النصيب ) ، وفوقها ( س ) . ( 7 ) في الأصل : ( لو رجعت ) ، وفي هامش الأم . ( لقد ) ، وفوقها ( س ) ، فأثبت ما كان في الهامش ، لأنه حق الكلام . ( 8 ) ( الصلف ) ، مجاوزة القدر في الادعاء والتكبر . ( 9 ) قوله : ( لمولاتك ) ، إنما يعني صاحبته ( عزة ) ، فهي من بني ضمرة ، وكان النصيب مولى بني ضمرة . « الأغاني » . ( 10 ) البيتان في « معجم البلدان » ( مجاج ) ، و ( مجاج ) ، موضع من نواحي مكة ( ياقوت ) ، ثم انظر ما قاله في تحقيقه ، وما قاله البكري في ( مجاج ) و ( لقف ) ، وأثبت نص الزبير وضبطه [ صواب الاسم مجاح - بعد الميم جيم ثم حاء مهملة وقد ورد في ذكر طريق الهجرة مصحفا خطأ ، إذ ورد في شعر محمد بن عروة بن الزبير بن أبيات قافيتها على الحاء ، وهو واد معروف من فروع وادي النخل الذي يجتمع بوادي القاحة ، ثم ينحدر إلى وادي الأبواء حتى يفيض في البحر ] ( ح ) . و ( عمق ) ، موضع قرب المدينة ، وهو واد يصب في الفرع ، وهو لمزينة . و ( النقيع ) قرب المدينة ، حماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو من ديار مزينة أيضا . وفي « الأغاني » : ( فالبقيع ) بالباء ، وهو خطأ لا شك فيه .